السيد صادق الحسيني الشيرازي

97

بيان الأصول

التنبيه السادس من تنبيهات التزاحم في التزاحم بين اللّااقتضائيات ، كما إذا دار الأمر بين صلاة الصائم المغربين قبل الإفطار ، وبين أن لا يخالف من ينتظرونه للإفطار ، حيث دلّ الدليل على استحباب الأوّل ، وكراهة المخالفة . ذهب بعضهم إلى العدم ، بدعوى : إنّ الأوامر الاستحبابية لا يلزم من إطلاق أدلّتها لحال التزاحم بين متعلّقاتها محذور التكليف بغير المقدور ، لجواز ترك المستحبّ على كلّ حال : ( تزاحم أم لا ) فلا تعارض بين إطلاقاتها ليبحث عن مقيّد لبّي : ( عدم الأمر بالمساوي أو الأهمّ ) بسببه يرفع التنافي بينهما كما هو كذلك في الواجبات والمحرّمات . مناقشة القول بعدم التزاحم بين اللّااقتضائيات لكن قد يؤخذ على ذلك : إنّ المسألة مبنائية لا بنائية ، إذ يختلف الأمر في ذلك باختلاف وجه المنع عن شمول الأمر للضدّين : 1 - فإن كان الوجه إلزام المكلّف على الوقوع في العصيان ، اختصّ ذلك بالإلزاميات ، ولا يجري في غيرها ، لعدم تصوّر عصيان بمخالفتها مطلقا . 2 - وأمّا إن كان الوجه - ثبوتا - استلزام طلب الجمع بين الضدّين - كما ذهب إليه القائلون باستحالة الترتّب - . 3 - أو كان الوجه - إثباتا - ظهور الخطابات الطلبية في الباعثية والمحرّكية . 4 - أو كان الوجه - ثبوتا أيضا - وجود الملاك في كلّ منهما مقابل المتعارضين اللذين لا ملاك إلّا لواحد منهما .